Censorship – Hadi Zakkak won’t be able to work on “History Lesson-2″

(an-Nahar, November 20, 2010)

“أنتم رهاننا المقابل، وأملنا المزروع الذي سيثمر في المستقبل خيراً وعطاءً وإبداعاً. وطريقكم الوحيد لتحقيق ذلك المستقبل الموعود هو المعرفة الجادة المعمقة، والانضباط المسلكي والالتزام الأخلاقي الصادق، وتنمية غريزة الإبداع فيكم، وحبكم الصافي لوطنكم الذي أعطاكم كل ما عنده، فأعطوه في المقابل كل ما تستطيعون تقديمه.

عيد الاستقلال محطة للاعتبار بالذاكرة الخصبة ونقطة ارتكاز لتصويب توجهاتنا المستقبلية”.

حسن منيمنة – وزير التربية والتعليم العالي (رسالة بمناسبة الإستقلال الـ67 الى تلامذة لبنان وطلابه).

دروس من التاريخ يقدمها المخرج هادي زكاك في شريطه الوثائقي”درس في التاريخ” الذي يصور مشاهد لحصة في مادة تاريخ لبنان تعطى في مدارس دينية عدة واخرى علمانية.

أمثولة الوثائقي مدتها ثمانون دقيقة، تتضمن كلمات مبعثرة لتلامذة في صفوف “البريفيه”، وحقيقة معبرة عن مفهوم ماضي الوطن وذكرياته، إنما بأسلوب سهل الإستيعاب وواضح المغزى مفاده أن اللبنانيين يقرأون دروساً لديهم في تاريخ لبنان الواحد، وكل فئة تتوجه الى الأخرى قائلة: “لك لبنانك ولي لبناني”.

هذه المرة، نفذ فيلم زكاك من مقص الرقابة، وحدها وزارة التربية والتعليم العالي لم تمنحه الإذن في تصوير شروحات مادة التاريخ داخل صفوف المدرسة الرسمية، معللة الأمر بأنه “خطير وحساس”.

ويلاحظ من يتابع في الوثائقي، احاديث شباب الغد عن تاريخ لبنان، ويحللها سوسيولوجيا حساسية طرح هذا الموضوع، اذ تشهد تفسيرات الشباب المتعددة والمضللة، على أن وحدة تقاسم الوطن في ثرواته ومعاناته غير موجودة في المفهومين السياسي والتاريخي، فبعضهم يعتبره فينيقياً غير مرتبط بموقعه الجغرافي العربي،وبعضهم الاخر يؤكد أنه عربي الجذور لأن لغته الرسمية الاولى هي العربية، وتدمج فئة أخرى في تحليلاتها الجذور الفينيقية بالإنتماء العربي.

عدد من التلامذة في الوثائقي، يفصح عن ان رؤيته أن مكانة الدين تأتي فوق الدولة،وتعاكسهم فئة تعتبر كيان الدولة اساساً تبنى عليه الحريات العامة، وبينما ترى مجموعة اخرى أن إطلاق صفة شعب عربي تفسر بديهيا بأنه “مسلم”، لذا ترفض تبني هذه الصفة لأنها تلغي كيانها.

تقف مادة التاريخ في صفوف الوثائقي قبل 67 عاما، عند موعد الإستقلال. وتمنح بعده حرية إستقصاء المعلومات عن تاريخ الحرب اللبنانية لفضول التلامذة الفردي، والذي تغذيه عادة تفسيرات متضاربة ومضللة. فلا نية ولا إجماع عند المسؤولين، الى الآن، على مواجهة هذه الحقيقة التي لا مفر منها، أو ضبطها في كتاب وطني يوثق لوقائع ما بعد الإستقلال ويشكل مرجعا واحدا، بدل تركها خاضعة لمزاجية الاساتذة أحيانا، وخصوصية المدارس غالباً.

يشكل “درس في التاريخ” مادة للتفكير والنقاش ويضع الإصبع على الجرح، في على مواضيع عالقة تتطلب إرادة وطنية للبحث فيها داخل المؤسسات وسحبها من سوق الشعارات والسجال، مثل الغاء الطائفية السياسية وكتاب التاريخ والتربية الوطنية، والمحافظة على ذاكرة الحرب.

وعند امتحان نشيد “كلنا للوطن” خرجت كلمات ضائعة وطائشة من الأفواه، كأنها تبحث على من يلملمها ويجمع شملها، وجاء إداء التلامذة مشوّهاً لنشيد واحد جامع. وكان لافتاً ان التلميذ ماجد سلهب من المدرسة الالمانية العلمانية وحده نجح – في عبور إمتحان الوطنية الصعب والمعقّد من دون أخطاء.

أراد زكاك من خلال عمله المرئي، أن يكون المعلم الذي يطرح جملة اسئلة حول لبنان على تلامذته اللبنانيين منها: “ما هو تحديدكم التاريخي والثقافي للبنان؟” و”هل تريدون فعلا المحافظة على ذاكرة الحرب؟” و”هل تعدد وجهات النظر في تفسير التاريخ نعمة من أوجه التنوع الذي ينعم بها لبنان؟”.

وتعكس أجوبة الجيل الجديد المخزية في الفيلم، إنما الصريحة والشفافة، حقيقة أمر واقع يشارك الجميع في تجاهله وتأجيل البحث فيه الى تاريخ لا تعرف نهايته.