Lebanese Unrealistic Drama – A comment from al-Akhbar

(al-Akhbar, October 2, 2010)

«كلنا بالحي»: كليشيهات الطوائف درامياً

صباح أيوب

وانتقل نشاط مؤسسات «المجتمع المدني» إلى الشاشة الصغيرة. «كلّنا بالحي» مسلسل جديد من إخراج جورج غيّاض وإنتاج منظمة «البحث عن أرضية مشتركة» (منظمة غير حكومية «تعمل على حل النزاعات»). المسلسل الذي سيبدأ بثه اليوم على LBC عُرضت منه حلقة للصحافيين في «الهنغار» التابع لجمعية «أمم». «كلنا بالحي» يقوم على فكرة «التعايش» في المجتمع اللبناني بالخلطة القديمة الطائفية (المذهبية) أضيفت إليها العرقية. أبطاله أطفال تراوح أعمارهم بين 13 و15 يلعبون أدوارهم على الشكل التالي: السنّي (نادر)، الشيعي (علي)، المسيحي (إدي)، الدرزية (سالي)، الأرمني (كيفو) والفلسطينية (براء).

«فهم الآخر وتقبّله» هو ما يروّج له المنتجون الذين يعتبرون أنّ العمل سيكون «كالشمعة التي تنير الظلام» كما يقول المشرف على الإنتاج الممثل جان قسيس. في الحلقة 11 التي أتيح لنا مشاهدتها، يظهر الممثلون الأطفال مع عائلاتهم وهم يسكنون في بناية واحدة، ويعرضون مشاكلها الأساسية طائفيةً وعرقية. مشاهد قصيرة تتضمن كمية من الكليشيهات ورثها الجيل الجديد عن أهلهم والمجتمع: الشيعة «يتكلمون لهجة بيروتية مكسّرة»، الأرمن «يفهمون بالمقلوب»، والأم الفلسطينية وابنتها… تعملان في تنظيف البناية! أما حلّ الخلافات فيوكل إلى ساحرة «تنوّر» عقول الأبطال. لكن ألم تقتصر رسائل «التعايش» على إعادة تدوير للمواد «المضرّة» التي نشأ عليها المجتمع اللبناني؟ كيف سيحلّ البرنامج «الخلافات و«الاختلافات» إذا كان قائماً على الفرز الطائفي والعرقي من دون تقديم أي نموذج آخر خارج هذا الإطار؟

الإجابات جاءت في الدردشة التي قمنا بها مع الأبطال ــــ الأطفال قبيل العرض. نادر وعلي وإدي تحدّثوا عن تجربتهم التمثيلية بصراحة، «تجربة ممتعة وجديدة رغم التشنّج السياسي والديني الذي كان قائماً في البداية بيننا» هكذا أجمع الممثلون الذين يقرّون بأنّهم كانوا يتجادلون في السياسة خلال استراحتهم ويحاول كل واحد إقناع الآخر بـ«زعيمه» السياسي! أما المفاجأة التي تعرّفوا عليها فهي العنصر الفلسطيني، وخصوصاً بعدما زاروا أحد المخيمات: «رحبّوا بنا وقدموا لنا الطعام!» علّق الجميع بدهشة. وعندما تسألهم عن غياب عنصر غير طائفي عن المسلسل، يعجزون عن تخيّل الفكرة ويقولون «كنا نمثّل الوضع الطبيعي العادي»!