Newspaper Kiosks in Hamra, Forced to Close by Law!

(an-Nahar, August 25 2010)

أكشاك الصحف والمجلات في الحمرا مهددة بالقفل
وأصحابها يناشدون وزارة الداخلية الرفق بهم

على غرار أرقى عواصم العالم، ومنها باريس، تنتشر على  الأرصفة على امتداد شارع الحمرا مضفية طابعاً فريداً على سحر الشارع الذي يجمع بين عبق الماضي وترف الحاضر. إنها أكشاك بيع الصحف والمجلات التي ظهرت قبل عقود، وهي اليوم مهددة بالإقفال، والمتضررون يناشدون المعنيين ومن بيدهم القرار أن ينظروا في أمرهم ويتراجعوا عن قرارهم التعسفي.
عام 1990، رخّص وزير الداخلية يومها سامي الخطيب لبائعي الصحف والمجلات كي يفتحوا أكشاكاً لهم في شارع الحمرا، على ان يدفعوا ما يستحق عليهم من ضرائب سنوية لبلدية بيروت. واليوم صدر قرار إداري لم يُعرف مصدره، أهو محافظة بيروت أم وزارة الداخلية والبلديات، بإقفال كل المحال غير المرخص لها ومن بينها أكشاك بيع الصحف والمجلات التي تنتشر في شارع الحمرا، علماً أن أصحابها يؤكدون التزامهم القانون وعدم تخلفهم عن دفع ما يتوجب عليهم من رسوم وضرائب.

قرار تعسفي

القضية ليست جديدة، كما يقول النقيب السابق لنقابة بائعي الصحف والمجلات وصاحب أحد الأكشاك في الشارع محمد جميل حمّود المعروف بـ”أبو جميل”، “ففي عهد الرئيس السابق الياس الهراوي صدر قرار مشابه بإقفال الاكشاك، غير ان التحرك الرسمي والسياسي حينها كان سريعاً وتم العدول عن القرار”. أما عن سبب هذا القرار مجدداً اليوم، فيشرح نعيم صالح صاحب كشك آخر يبعد أمتارا عن كشك “أبو جميل”، وقد ورث المهنة عن أبيه ويعمل فيها منذ 43 عاماً في الشارع نفسه، ان السبب الحقيقي مجهول “علماً أن وضعنا قانوني ونحن لم نتهرب يوماً من القانون، لكننا فوجئنا يوم السبت الماضي بأن جاءنا أحد التحريين برتبة مؤهل وأبلغنا قراراً من النيابة العامة بإقفال كل المحال المخالفة وغير المرخص لها في الشارع ومن بينها أكشاك بيع الصحف والمجلات، لكنني أكدت أن كل الاكشاك التسعة الموجودة في الحمرا منذ 1968، اضافة الى كشك في منطقة الكولا، مرخص لها من المحافظة منذ العام 1990 وتعمل قي شكل قانوني، على ان يتجدد الترخيص سنوياً وتستوفي المحافظة الرسوم المتوجبة على أصحاب الاكشاك”. وبالسؤال عما اذا كانوا يدفعون ما يتوجب عليهم للبلدية من رسوم، يعود صالح الى عام 1990، عندما أصدر وزير الداخلية والبلديات آنذاك الخطيب مرسوماً رخص بموجبه لاكشاك بيع الصحف والمجلات، “على أن يدفع اصحابها سنوياً للبلدية رسوماً رمزية لا تتعدى الـ100 الف ليرة لبنانية، وبعد سنة قررت البلدية ان تزيد المبلغ اذ ربطت بين القيمة المتوجب دفعها وحال الشارع حيث الكشك، اي ان تصبح الضريبة تصاعدية، فكلما تحسن وضع الشارع وزاد سعر بيع المتر فيه تزيد قيمة الرسوم التي تختلف بحسب موقع الكشك في الشارع بين أوله وآخره، وفوجئنا حينها بأن راوحت قيمة الضريبة بين 3 و4 ملايين ليرة لبنانية مما لا طاقة لنا على دفعه، وبعدها تابعنا الموضوع مع المعنيين، وكنا كثيراً ما نراجع البلدية كي ندفع الرسوم المتوجبة علينا، فيقولون لنا انهم سوف يعلموننا في حينه بوقت استيفائها. وعام 2000، أُبلغنا انهم سامحونا بضرائب الاعوام الماضية لكنهم ينوون اعداد صيغة جديدة لتنظيم عملنا واستيفاء الرسوم. وبعدها حصلت الحوادث الامنية عام 2005 وما زلنا في انتظار الصيغة الجديدة، الى حين تبلغنا قرار النيابة العامة إقفال كل المحال غير المرخص لها والتي أنشئت في الاملاك العامة، وعندما قلنا اننا رخصنا لمحالنا جاءنا الجواب من البلدية بانها قد اوقفت العمل بتلك التراخيص والغتها لاننا لم ندفع ما توجب علينا طيلة السنوات الماضية واننا قمنا بذلك عن سوء نية، لكن هذا غير صحيح لاننا ما زلنا ننتظر القرار والصيغة الجديدة، ونحن على اتم الاستعداد للدفع، لكن ليقولوا لنا ما المطلوب. وقد فوجئنا بالقرار لكوننا لم نبلغ من قبل بأي انذار او تحذير وفق الاصول، ونحن نعتبر القرار تعسفياً، وعندما سالنا عن العمل ازاء هذا الوضع قيل لنا ان المعالجة تكون بقرار سياسي من وزير الداخلية”.

ختم بالشمع الأحمر

وبناءً على ما جاء في القرار، يمنح اصحاب الاكشاك مهلة أقصاها نهار الاثنين المقبل لتسوية أوضاعهم، وإلا أقفلت محالهم بالشمع الأحمر! هل لأولئك البائعين القدرة على تحمل قرار كهذا، علماً أن لا مورد رزق لديهم سوى تلك الأكشاك التي تعود عليهم بمبالغ زهيدة تكاد لا تكفي لسد رمقهم وعائلاتهم؟ محمود ابو الحسن على سبيل المثال، يمتلك كشكاً في الحمرا، وشاء القدر أن يكون مصاباً بإعاقة جسدية حدّت قدرته على العمل وتأمين الرزق الا من خلال القيام ببعض الاعمال البسيطة التي لا تتطلب مجهوداً جسدياً كبيراً، “انا أحمل بطاقة من وزارة الشؤون الاجتماعية تعفيني من دفع الرسوم الضريبية المترتبة علي”، يشرح ابو الحسن، مضيفاً ان ما من مرجع لديهم يلجأون اليه “سوى نقابتي الصحافة وبائعي الصحف والمجلات كي تطالب لنا بحقوقنا، لكن هل من يسمع؟”.
وبعدما راجعوا البلدية وطُلب منهم التحدث الى وزير الداخلية والبلديات للتدخل من أجل ايجاد مخرج لتلك الازمة، يناشد أبو جميل باسم زملائه أصحاب الأكشاك الثمانية الباقية، كل المسؤولين والمعنيين كي تستثنى من القرار اكشاك بيع الصحف والمجلات، “فطيلة وجودنا في المنطقة، لم يشتك احد منا يوماً”. وعما يمكنهم فعله اذا ما نفذ القرار يقول: “نحن لسنا ضد القانون، لكننا نطلب من القيمين عليه النظر الينا بعين العطف والمحبة وان يفتحوا لنا مجال العمل بعرق الجبين وكسب العيش الحلال، فقد تحدثنا الى نقيب الصحافة وناشدناه التحرّك، لكننا نحتاج الى تدخل مباشر من وزير الداخلية والبلديات كي يعالج الامر، فنحن لا نملك اي مورد رزق آخر وما من مرجع يعوّضنا الخسارة، ولم نفتح محالنا من يوم او يومين، فأنا اعمل هنا منذ عام 1975، ونأمل أن يستجاب طلبنا، فنحن صلة الوصل بين الصحف والقراء”.