Lebanon – EDL, Lawmakers and Former Ministers Do Not Pay the Bills

(an-Nahar, September 6 2010)

لم تخل تصريحات المسؤولين في لبنان وهم يعلقون على أزمة الكهرباء من التطرّق الى تراكم المتأخرات في دفع الفواتير، فيما تنعم بالكهرباء ديار ومؤسسات عدة تعود ملكيتها الى كبار القوم ولا يسدد اصحابها الاموال المترتبة عليهم للمؤسسة التي تقاوم بما تبقى لديها من الموظفين والعاملين، وهم يحتاجون الى كم من الاعتدة والتجهيزات ليحققوا احلام اللبنانيين في الوصول الى انارة منازلهم 24 ساعة شأن اكثر بلدان العالم.

وليس من الغرابة ان يجد من يقصد لبنان، وخصوصا في اشهر الصيف، ان حال الكهرباء فيه تشبه ما يحصل في الصومال.

وتكشف جهات قضائية في ديوان المحاسبة لـ”النهار” ان ثمة عصابات نشطت داخل هذه المؤسسة خلال الاعوام الماضية وعملت على إلغاء الفواتير عن شاشة برنامج المتأخرات. وكان افرادها في ما بعد يعمدون الى تحصيل الاموال من المستفيدين لتستقر ارقامها “الدسمة” في جيوب هؤلاء الجباة، من دون ان تصل الى صناديق هذه المؤسسة الجريحة التي تنزف على مدار الساعة.

ولم تكتف هذه المجموعة بتأدية هذه “المهمات” فحسب، بل كانت تقوم في شكل مستتر بسرقة محاضر المخالفات بغية ابتزاز اصحابها والقيام بأعمال تزوير في العدادات واعادة ختمها والتلاعب في ارقام في الفواتير ارضاء لاصحاب النفوذ ومن يملكون مؤسسات تجارية وصناعية كبيرة.

وتوافرت لـ”النهار” معلومات ان 5 ملايين و700 الف فاتورة متراكمة غير مسددة لمؤسسة الكهرباء منذ عام 1991، ويجري تصنيف هذا المبلغ بعبارة “التوتر المنخفض”، (اي المشتركون العاديون) ويبلغ مجموع قيمتها 300 مليار ليرة لبنانية. ويشمل هذا الرقم ايضاً الاموال المطلوبة من مؤسسات تجارية مثل السوبرماركت والتعاونيات ومؤسسات اعلامية مرئية ومسموعة فضلاً عن فاعليات وشخصيات سياسية وحزبية من “الاسماء الطنانة” من وزراء ونواب سابقين، الى عدد من القضاة والضباط (في قوى الامن الداخلي) المتقاعدين الذين لم يكلفوا أنفسهم عناء تسديد الفواتير المطلوبة منهم. وسبق لوزير الطاقة جبران باسيل ان تناول هذه المسألة اكثر من مرة.

وثمة شخصيات بدأت اخيراً بتسديد جزء من هذه الاموال.

وتبقى المفارقة ان نواباً لا يكفّون عن الحديث عن الكهرباء وانقطاعها وأحدهم رئيس لجنة في البرلمان ولمؤسسة الكهرباء الملايين في ذمته. وتخطى نائب بقاعي الرقم القياسي في المبالغ المتوجبة عليه، ولم ينافسه في هذا الميدان سوى نائب راحل من جبل لبنان. وفي المناسبة، ثمة مؤسسات دينية اسلامية ومسيحية لم تسدد الاموال المستحقة عليها، وتضيء كنائسها ومساجدها بـ”أموال الحرام”!.

ويحتل رؤساء بلديات عدة ومكاتب للفصائل الفلسطينية مساحة لا بأس بها في تشكيلة الاسماء التي لم تسدد المتوجبات المالية، وهي موجودة في حوزة باسيل وبعض الموظفين الكبار في المؤسسة، فضلاً عن ديوان المحاسبة.

وثمة فواتير غير مسددة لدى المؤسسة ولم تقبضها منذ ما قبل عام 1990، واصبح بعضها في حكم الملغي بسبب التهجير في اعوام الحرب. ولا تزال في جدول المؤسسة فواتير غير مدفوعة للمراكز التي نزلت فيها وحدات قوات الردع العربية التي حضرت الى بيروت في السبعينات.

ولم تقطع المؤسسة الكهرباء عن المشتركين المتخلفين عن الدفع، علماً ان قيمة التأمين التي دفعوها تجاوزت الارقام والمستحقات المطلوبة منهم. ولا يستطيع عمال المؤسسة قطع التيار عن هؤلاء او دخول فيما بينهم، لاسباب امنية، اذ انهم ينعمون بالسكن في جوار عدد من الزعماء السياسيين.

ومن المفروض ان يتلقى ديوان المحاسبة حسابات سنوية من مؤسسة الكهرباء، لكن المشكلة التي تصعب عمل الديوان هي عدم تأليف اللجنة السنوية لمراقبة قطع حسابات المؤسسات التي تستفيد من الكهرباء.

ولم تشكل هذه اللجنة رغم محاولات كثيرة بذلت منذ التسعينات من ايام رئيس الديوان سابقاً حسين حمدان، وجرى الاستعاضة عنها بمكاتب التدقيق الخاصة، واصدرت الحكومة مرسوماً في هذا الشأن “وضاعت الطاسة”.

“التعرفة المنخفضة”

ومن “المعضلات” التي تعيشها المؤسسة عدم حصولها على الارقام المالية المطلوبة من المستفيدين من التعرفة الصناعية المنخفضة من جراء التلاعب الحاصل بعدد لا بأس به من عدادات المؤسسات التجارية والمنتجعات والفنادق والسوبرماركت وتسجيلها في خانة الاطار الصناعي بغية الاستفادة من فوائد هذه التعرفة.

وطلبت المؤسسة من المسجلين والمستفيدين من هذه التعرفة وعددهم 10968 مشتركاً ان يقدموا المستندات التي تثبت حقهم في الاستفادة من هذه التعرفة، وحددت التاريخ نهاية تموز الفائت، ولم تقدم على هذا الاجراء سوى نحو 800 مؤسسة!

ونفّذت المؤسسة عقوداً مع شركات خاصة لتقديم خدمات استشارية وادارية وفنية بمبالغ كبيرة، ولم تحقق المؤسسة النتائج المرجوة من هذه الخطوة.

“متعهدون وهيئات”

من جهة اخرى، تتحدث معلومات لـ”النهار” عن الفوضى عند العمال غبّ الطلب الذين يعملون لدى 14 متعهداً وينفّذون اعمالاً للمؤسسة. وليس من المبالغة ان يسمى افراد من هذه المجموعة “الحيتان”، بسبب مخالفاتهم في مؤسسة الكهرباء.

وقد أدخل هؤلاء موظفين الى المؤسسة سرعان ما تحكموا في مواقع حساسة فيها وساهموا مع آخرين في أعمال النهب والسرقة، على قول مراقب في ديوان المحاسبة “وبرعوا في التلاعب بالعدادات والفواتير”.

وتحتاج المؤسسة استناداً الى هيكلية أعدّت في الثمانينات الى 5000 آلاف موظف، علماً ان من يسيّرون اعمالها اليوم هم 2000.

وتشير مصادر في ديوان المحاسبة لـ”النهار” ان “الوزير باسيل يقوم بالواجبات المطلوبة منه على اكمل وجه بغية النهوض بمؤسسة كهرباء لبنان لانها تحتاج الى عملية انقاذ حكومية سريعة تبدأ بملء الشواغر والاقسام الداخلية المختصة بالرقابة وتوحيد نظم المعلوماتية”.

اذا استمرت اوضاع كهرباء لبنان على هذه الحال في انتظار تحقيق الخطة التي وضعها باسيل، فقد تصنّف المؤسسة الى جانب شركة كهرباء مقديشو!