Siria, un altro premier “suicida”?

Siria che Iddio la proteggaLo trovarono morto nella sua casa. Riverso sul tappeto con una pistola accanto al corpo. Un foro nella tempia. Suicidio. Era la fine di Mahmud al Zu’bi, uno dei più longevi primi ministri siriani dell’era di Hafiz al-Asad. Si suicidò – raccontano le cronache ufficiali – perché non sopportava la vergogna che i suoi crimini fossero venuti a galla.

Zu’bi, premier dal 1987 al 2000, fu sostituito il 7 marzo di undici anni fa pochi mesi prima della morte di al-Asad padre e la conseguente successione pilotata del secondogenito Bashar, il riformatore. E proprio in nome delle “riforme” Zu’bi dovette lasciar spazio a Muhammad Miro, primo premier dell’era di al-Asad figlio. 

Per giustificare meglio all’opinione pubblica il perché di un cambio così epocale (dopo 13 anni), la propaganda di regime scatenò contro Zu’bi e il suo governo una campagna di accuse di corruzione: un affare di bustarelle intascate – secondo l’accusa – in commesse per l’acquisto di veivoli per la flotta della SyrianAir, la compagnia di bandiera.

La stampa criticò il passato governo e per celebrare l’arrivo di un nuovo esecutivo, che avrebbe invece cambiato radicalmente le sorti dell’economia e avrebbe una volta per tutte sconfitto la corruzione. Miro durò “solo” tre anni, per essere a sua volta sostituito da Muhammad al-Utri, zio della first lady Asma al-Akhras sposata con Bashar il riformatore. Lo stesso che nella piena contestazione in corso ha destituito al-Utri per il più sconosciuto Adel Safar.

In un periodo in cui il raìs si affanna ad assicurare che lui le riforme le sta facendo, la stampa di regime torna ora a criticare apertamente il passato governo di al-Utri con un articolo di due pagine (la seconda e la terza) in cui si addebita al precedente esecutivo tutti i mali della “crisi economica” siriana. La storia, anche quella recente, si ripete.

Sappiamo quanto i governi in Siria siano un elemento decorativo privo di alcun potere esecutivo. Ed è il solito giochino: addossare le colpe della mala gestione al governo precedente per evitare critiche ai vertici del regime. Funzionerà anche stavolta? Ci dovremmo attendere un altro premier “suicida”? Magari proprio lo zio della first lady?

Qui di sotto l’articolo. Nella versione cartacea il giornale ha chiesto il parere ad esperti. Tra questi figura Samir Seifan, stimato economista.

(Tishrin, 24 agosto 2011)

لماذا أخفقت الحكومة السابقة في سياسة التشغيل

الأربعاء 24 آب 2011

رنا حج ابراهيم – باسم المحمد- عبد الهادي شباط -اي

ليس خفياً على أحد أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي اتبعتها الحكومة السابقة لم تكن مواتية لخلق فرص عمل جديدة بشكل يتناسب مع النمو السكاني ولم تساهم في إقامة مشروعات اقتصادية تمتص القوة العاملة الوافدة إلى سوق العمل في كل عام. ولعل تشجيع حكومة (عطري) قطاعات اقتصادية على حساب قطاعات اقتصادية أخرى وخاصة المصارف والعقارات جعل باقي القطاعات التي تمتص يداً عاملة أكبر تنكمش..

تشرين تفتح اليوم أولى ملفاتها حول إخفاق الحكومة السابقة في تطبيق سياسة التشغيل المقترحة خلال السنوات الماضية وأثر هذا الإخفاق على النمو الاقتصادي الكلي والقطاعي من جهة وعلى المجتمع بكافة شرائحه (الشباب، المتعلمين, النساء, الأميين) من جهة ثانية. ‏

وطبعاً إن الهدف من طرح هذا الموضوع كمشكلة اقتصادية واجتماعية هو الاستفادة من الأخطاء المرتكبة من قبل بعض الوزارات والمؤسسات والشركات في القطاعين العام والخاص وتحويل هذه العثرات إلى دروس وخطط وبرامج تنفيذية تمتص مئات آلاف العاطلين عن العمل على ساحة البلاد. ‏

ومن أجل أن يكون الطرح موضوعياً توجهنا إلى عدد من الباحثين والأكاديميين وممثلي العمال لأخذ آرائهم بقضية البطالة واقتراحاتهم من أجل إيجاد الحلول المناسبة لها. ‏

الغرير: 5 ،8% خسارة الاقتصاد الوطني بسبب البطالة ‏

الدكتور موسى الغرير (كلية الاقتصاد في جامعة دمشق) قال: إن مشكلة البطالة تشكل واحدة من أهم التحديات المرشحة للتفاقم بسبب التحولات الجارية في المتغيرات الديمغرافية وبدء انفتاح النافذة الديمغرافية وارتفاع معدل مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي لأن كل ذلك يعني أن عدد الداخلين إلى سو ق العمل سيزداد وما لم يتم إحداث فرص عمل جديدة لهم سيؤدي ذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة ولا أعتقد أن حل مشكلة البطالة هي مسؤولية حكومة محددة تنتهي بانتهاء مهامها إلا أننا لا نستطيع تجاهل أي دور سلبي قامت به الحكومات السابقة من خلال السياسات والإجراءات التي اتخذتها وعمقت من خلالها هذه المشكلة كما تقتضي العدالة محاسبتها فإن وضع معيار تخفيض من نسبة البطالة أمام الحكومات المتعاقبة يجب أن يكون دليلاً للنجاح والتقدم في تنفيذ واحدة من أهم المهام التي تؤديها خاصة إذا ما أخذنا بالحسبان أن جانباً مهماً من المشكلة يكمن في خلل إدارة التشغيل أي بالتوزيع غير المتوازن لقوة العمل على النشاطات المختلفة وبالتباين في توزيع قوة العمل بين المحافظات وفي عدم التوازن بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل وغير ذلك من السياسات والإجراءات التي تتعلق بالعمل الحكومي, ومن هنا يمكننا القول إن المشكلة ليست مشكلة بطالة وإنما هي مشكلة تشغيل. ‏

أرقام البطالة ‏

وبرأي الغرير فإنه وبصرف النظر عن الأشكال التي تأخذها البطالة (هيكلية- احتكاكية- دورية- موسمية- إجبارية- اختيارية) فإن البطالة الظاهرة تبقى الأكثر انتشاراً وخطورة وقد سجلت في سورية معدلات متباينة تراوحت ما بين 4,5- 6% في السبعينيات والثمانينيات وتزايدت في التسعينيات إلى 6,7% واستمرت بالتزايد في الخطة الخمسية العاشرة حيث كانت 8,4% عام 2007 و10,9% عام 2008 و8,1% عام 2009 ورغم الشكوك حول صحة هذه النسب وتقديرها من قبل البعض بأكثر من 15% إلا أننا مع التسليم بصحة المنشور رسمياً واعتبارها معقولة مقارنة مع النسب المسجلة عالمياً وإقليمياً حيث تتراوح نسبة البطالة في أوروبا ما بين 8-10% وترتفع في البلدان العربية أكثر من 14% إلا أننا نرى أنها تسبب أضراراً كبيرة للاقتصاد الوطني لاسيما إذا تمت مقارنتها بالنتيجة التي وصل إليها الاقتصادي الأميركي والتي اشار اليها فيردمان الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد في دراسة لتقيم خسارة الاقتصاد الأميركي عام 1975 جاء فيها بأن بطالة بنسبة 8,5% في بلاده أدت إلى تخفيض نسبة الطاقات المستخدمة إلى 72,3% وإلى خسارة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8,5% وتبعاً لذلك فإن خسارة الاقتصاد السوري ستكون بذات النسبة تقريباً ما عدا عن الخسائر غير المباشرة التي تتأتى من انتشار النسبة الكبيرة من البطالة بين النساء والتي ارتفعت من 16% عام 1995 إلى 22% عام 2009 مقابل 6% بين الذكور وهذا يعني أن النساء اللواتي يقعن ضمن هذه النسبة لازلن خارج تحقيق الأهداف الساعية إلى تمكين المرأة, كما تظهر المتغيرات في بنية البطالة ميلاً لجهة زيادتها بين المتعلمين وانخفاضها نسبياً بين الأميين. ‏

العمالة الفائضة ‏

وحول ايجاد حلول شافية لمشكلة البطالة قال الغرير: إن المعالجة يجب أن تتجه للبحث في جميع جوانب القضية من خلال الإجراءات التالية مثل العمل على تشغيل العاطلين عن العمل الذين يقدر عددهم عام 2011 بحوالي نصف مليون عاطل إلى جانب تخفيض معدلات النموالسكاني والتخطيط لزيادة معدلات النمو الاقتصادي على أسس يراعى فيها التناسب مع معدلات النمو السكاني بمايضمن أن تكون الزيادة في معدلات النمو الاقتصادي تفوق الزيادة بمعدلات النمو السكاني بثلاث مرات على أقل تقدير كشرط لابد منه لتوفير الاستثمارات الضرورية لإحداث فرص عمل جديدة وتأمين احتياجات السكان وعليه فإن مؤشر الزيادة في معدلات النمو الاقتصادي كما جاء في الخطة الخمسية الحادية عشرة وبنسبة 5,7% سنوياً غير كافية إذا ما استمر النمو السكاني بمعدل 2,45% سنوياً، كما يجب إعادة النظر بالمناهج الدراسية لجهة تحقيق التوافق بين الاختصاصات والمؤهلات التي يحملها الخريج وحاجة سوق العمل ولاسيما القطاع الخاص ولا يجب أن يكون التعليم بهدف الحصول على وظيفة وإنما من أجل إنشاء فرصة عمل تتيح للخريج أن يعمل بها وغيره من طالبي العمل, هذا إضافة إلى ضرورة إعطاء أهمية متزايدة للتخطيط الإقليمي وتوجيه الاستثمارات للمناطق الأقل نمواً والتي تعاني من ارتفاع البطالة بمنحها ميزات وإعفاءات مالية خاصة تتناسب طرداً مع توظيف الاستثمارات في المشاريع والمجالات تبعاً للميزات النسبية أما المشروعات الصغيرة والمتوسطة فعلى الرغم من أهميتها في توفير فرص عمل جديدة إلا أن قدرتها على النمو والاستمرار تتطلب توافر شرطين أساسيين الأول أن تكون متلائمة مع احتياجات المشروعات الكبيرة والثاني أن تكون نسبة من المشروعات الصغيرة مولدة لفرص عمل جديدة. ‏

سعيفان: برامج شاملة لخفض نمو السكان ‏

الخبير الاقتصادي سمير سعيفان رأى أن الفترة الماضية شهدت استمرار تراجع دور الدولة في مجال التشغيل الحكومي الى 30 ألف فرصة عمل سنوياً مع استمرار معدلات المواليد المرتفعة وارتفاع أعداد الوافدين الجدد إلى سوق العمل.. بالإضافة إلى استمرار ضعف قدرة القطاع الخاص على توليد فرص عمل كافية وقيامه بالأدوار التي تتخلى عنها الدولة خاصة لجهة خلق فرص عمل برواتب كافية لتغطية غلاء المعيشة. ‏

وحول دور القطاع الخاص في الفترة الماضية، رأى سعيفان أنه نما دور القطاع الخاص كرب عمل وتمايزت أجوره كثيراً بين أجور متدنية للعمالة غير الموصوفة بأعدادها الكبيرة (الأجر ما بين 5000 إلى 7000 ليرة) وبين رواتب متوسطة لعدد أقل من الفنيين تزيد على 25 إلى 50 ألف ليرة، ورواتب مرتفعة بين 100 إلى 200 ألف ليرة للكفاءات وعدد هؤلاء قليل جداً لا يزيد على بضعة آلاف يعملون في هذا القطاع. ‏

وأشار سعيفان إلى أن الأوضاع الاقتصادية أدت وتؤدي لتدهور شريحة واسعة من الفئات الوسطى نحو الفئات الفقيرة حيث تظهر دراسات الفقر في سورية أن معدلات الفقر اليوم مرتفعة. ‏

وبخصوص الحلول المقترحة لزيادة فرص العمل وإيجاد سياسة تشغيلية مناسبة قال: من المطلوب تأمين فرص عمل كافية بأجور تضمن مستوى حياة لائقاً بما يتطلبه ذلك من توفير العناصر والشروط التي تحقق هذا الهدف من خلال اختيار القطاعات الاقتصادية المناسبة ومن الضروري أن تقوم البلاد بتخفيض معدلات نمو السكان وأن يكون لدى الحكومة برامج فاعلة تحقق هذا الهدف الذي بدونه لن ننجح في تحقيق أي تنمية اقتصادية واجتماعية ومن الضروري ايضا وجود برنامج شامل نشط يعمل على خفض معدلات نمو السكان. ‏

الكفري: 250 ألف شخص يدخل سوق العمل سنوياً ‏

الدكتور مصطفى العبد الله الكفري عميد كلية الاقتصاد بجامعة دمشق قال: يدخل سنوياً ما بين 250-300 ألف شخص إلى سوق العمل ما يتطلب من القطاع الاقتصادي خلق فرص عمل جديدة لاستيعاب هذه الأعداد وهذا الأمر ليس مسؤولية الدولة لوحدها وإنما هي تشاركية بين القطاعين الخاص والعام والجهات الأخرى وسورية ستعاني من مشكلة بطالة كبيرة مادامت أن نسبة الزيادة السكانية فيها مرتفعة ومن يقول إن البطالة قد تراجعت فإن كلامه غير دقيق فنسبتها كبيرة وخاصة في شريحة الشباب والمتعلمين بالإضافة إلى وجود بطالة مقنعة رغم توافر فرص عمل كثيرة خاصة في قطاع الخدمات من حدائق وأرصفة وخلق القطاع الخاص لفرص عمل عديدة خلال السنوات العشر الماضية وخاصة في مجالات المصارف والتأمين إلا أنها لم تتناسب مع عدد الداخلين إلى سوق العمل ولذلك فإن حل مشكلة البطالة يتم في اتجاهين الأول في تراجع معدلات النمو السكاني والثاني خلق فرص عمل وإمكانات جديدة. ‏

وأشار الكفري إلى أن أهم عمل تقوم به الحكومة في المرحلة القادمة لخلق فرص عمل جديدة هو جذب المزيد من الاستثمارات في المجالات الزراعية والصناعية والنقل وغيرها خاصة وان البيئة الاستثمارية في سورية تحسنت كثيراً من خلال وجود مصارف خاصة وسوق الأوراق المالية وشركات التأمين الخاصة وتبسيط الإجراءات لكن لا يزال هناك بعض معوقات الاستثمار منها موضوع الاستقرار في المنطقة ككل نتيجة الاحتلال الإسرائيلي الذي يعتبر عائقاً أمام وجود استثمارات جديدة. ‏

32 ألف فرصة عمل وفرتها المشروعات الاستثمارية المنفذة خلال السنوات الخمس الماضية ‏

دياب: الفترة السابقة كانت لسن التشريعات وتبسيط الإجراءات ‏

بلغ عدد فرص العمل التي وفرتها المشاريع الاستثمارية المنفذة خلال الفترة 2005 -2010 على مستوى كل المحافظات 32,3 ألف فرصة عمل تعود لـ 634 مشروعاً منفذاً بتكلفة استثمارية بلغت 307 مليارات ليرة في مختلف القطاعات الاقتصادية أهمها الزراعة والصناعة حيث وفر هذان القطاعان /20535 / فرصة عمل في /240 / مشروعاً منفذاً بتكلفة استثمارية 278,3 مليار ليرة . ‏

وحسب بيانات هيئة الاستثمار السورية استحوذت ثلاث محافظات (ريف دمشق –حمص -حلب) على 17203 فرصة عمل في القطاعين الزراعي والصناعي وهو ما يشكل نسبة 83,7% حيث جاءت ريف دمشق في الصدارة بواقع 6887 فرصة عمل لتستحوذ على نسبة 33,5% من العدد الإجمالي لفرص العمل تليها حمص بواقع 5179 فرصة عمل ونسبة 25,2% ثم حلب بواقع 5137 فرصة بنسبة 25% ثم الرقة 890 فرصة بنسبة 4,3 %، درعا 646 فرصة بنسبة 3,2%، حماه 384 فرصة بنسبة 1,9%، ادلب 351 فرصة بنسبة 1,7%، طرطوس 309 فرص بنسبة 1,5 %، السويداء 296 فرصة بنسبة 1,4%، اللاذقية 206 فرص بنسبة 1%، دمشق 130 فرصة بنسبة 0,63% ، الحسكة 118 فرصة بنسبة 0,6% ، دير الزور 8 فرص بنسبة 0,04% وأخيراً القنيطرة التي لم تنل أي فرصة عمل بسبب عدم تنفيذ أي مشروع استثماري زراعي وصناعي فيها. ‏

بينما وفرت مشاريع النقل المنفذة للفترة نفسها 11730 فرصة عمل من خلال 394 مشروعاً بلغت تكلفتها الاستثمارية 28,8 مليار ليرة . ‏

سنوات تشريع ‏

وحول انخفاض عدد المشاريع المنفذة وبالتالي انخفاض فرص العمل خلال السنوات الخمس الماضية قال أحمد دياب المدير العام لهيئة الاستثمار السورية إن السنوات السابقة كانت سنوات تشريع للاستثمار في سورية حيث صدر المرسوم /8/ بهدف تحسين المناخ الاستثماري في سورية والمرسوم /9/ لعام 2007 الخاص بإحداث هيئة الاستثمار السورية حيث كانت قبل ذلك مكتباً ملحقاً برئاسة مجلس الوزراء وصدور االقرار /5055/ استناداً للمادة العاشرة من المرسوم السابق بإحداث النافذة الواحدة في هيئة الاستثمار مع 14 ممثلاً للوزارت المعنية، وذلك بهدف تبسيط الإجراءات وتخفيف الوقت الذي يهدره المستثمر في مراجعة جهات متباعدة ومتنوعة أيضاً صدور المرسوم /54/ لعام 2009 الخاص بتشجيع الاستثمار في المنطقة الشرقية من خلال منح إعفاءات كاملة على ضريبة الأرباح الصافية للمشاريع الاستثمارية بهدف جذب الاستثمارات لها. ‏

ومع ذلك وفي ظل المناخ الاستثماري والتشريعي الجديد وتوافر كل مقومات الاستثمار في سورية إلا أن حجم الاستثمارات على أرض الواقع كان أقل من الطموح وعلى سبيل المثال بلغ عدد المشاريع المشملة لعام 2010 حوالي / 397/ مشروعاً بتكلفة استثمارية تصل لـ 90 مليار ليرة كانت نسبة المنفذ منها لا تتجاوز 33% . ‏

معوقات ‏

وحلول أهم المعوقات التي تحول دون تنفيذ الكثير من المشاريع المشملة قال دياب أهمها عدم توافر البنى التحتية في الكثير من مناطق المشاريع المشملة وتعدد الجهات المشرفة على الاستثمار على منح التراخيص وصعوبة الحصول على تمويل للمشاريع المشملة و عملية تعدد الضرائب والرسوم المفروضة وانعدام الشفافية والوضوح في ذلك إضافة إلى عدم توافر البيانات والمعلومات الواضحة والكافية حول الفرص المتاحة وانعدام دراسات الجدوى الاقتصادية لمثل هذه الفرص وأخيراً بطء إجراءات التقاضي وحل النزاعات القضائية. ‏

كما بين دياب أن الهيئة من خلال تنفيذها لسياسة الدولة في مجال الاستثمار وتهيئة البيئة الاستثمارية المناسبة تشكل لاعباً أساسياً في جذب المشاريع وتنفيذها وبالتالي تأمين وتوفير المزيد من فرص العمل والحد من ظاهرة البطالة . ‏

أرقام تبعث على ..المحاسبة!! ‏

34 ألف فرصة عمل في مؤسسات الدولة خلال 4 سنوات ‏

194 ألف مشتغل في سوق العمل خلال خمس سنوات ‏

27 مليون ليرة كلفة فرصة العمل في الدولة! ‏

لم تفشل الحكومة السابقة في تنفيذ سياسة تشغيل ناجحة، بل يمكن القول أنها أهملت ذلك لأسباب كثيرة، فلو كانت مهتمة وجادة بذلك لما تغاضت عن كل المؤشرات الإحصائية التي كانت تقول لها سنوياً ودورياً أن عدد فرص العمل المحققة متدن جداً، مقارنة بعدد طالبي العمل سنوياً وعدد العاطلين عن العمل…. ‏

على أي حال، سنحاول من خلال البيانات والإحصائيات الرسمية الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء إجراء بعض المقاربات عسى أن نصل إلى تحديد ملامح فرص العمل التي استطاعت حكومة عطري تحقيقها خلال السنوات الخمس الأخيرة. ‏

فبالعودة إلى مسوح قوة العمل خلال السنوات الخمس الماضية سنجد أن عدد المشتغلين في سورية بلغ في العام 2010 نحو 5.054 ملايين مشتغل بزيادة قدرها 194.5 ألف مشتغل مقارنة بعدد المشتغلين الوارد في مسح العمل للعام 2006 والذي بلغ نحو 4.859 ملايين مشتغل، أي أنه خلال خمس سنوات لم يتم توفير أو بعبارة أخرى لم يحصل على فرصة عمل سوى 195 ألف طالب عمل ، فيما التقديرات تقول أن عدد طالبي العمل الجدد سنوياً يصل إلى 250 ألف طالب عمل!!.. ‏

وبمقارنة تلك البيانات مع بعضها سيظهر لنا رقم مخيف يمثل الفرق بين عدد طالبي العمل الجدد خلال خمس سنوات وما شهده السوق من فرص عمل جديدة، لذلك وبغية قراءة المشهد و الوصول إلى نتائج موضوعية يجب الانتباه إلى توجه جزء كبير من عمالتنا إلى الخارج بحثاً عن فرصة عمل، وهناك رقم كبير جرى تداوله مؤخراً. ‏

أما المطب الأكبر للحكومة السابقة فكان في فرص العمل التي وفرتها في المؤسسات و الجهات العامة، إذ كان نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية السابق أعلن خلال مناقشة الخطة الخمسية الحادية عشرة مع الإعلاميين عن أن الحكومة لم تستطع توفير سوى 39 ألف فرصة عمل في مؤسساتها خلال الخطة الخمسية العاشرة، وهو رقم هزيل جداً مقارنة بعدد فرص العمل التي كانت تعد بها الحكومة السابقة كل عام من خلال الموازنة العامة للدولة و التي سنعتبر أنها وسطياً تبلغ فقط 50 ألف فرصة عمل، أي أن الحكومة لم تستطع تحقيق أو توفير سوى ما نسبته15.6%، وهذا أمر يقودنا إلى المطالبة بالتحقيق في نقطتين: ‏

•الأولى تتمثل في الأسباب التي جعلت الحكومة تفشل في توفير ما كانت تعد به سنوياً، وإخفاء ذلك فمن المفترض أن تعلن ذلك في قطع حسابات كل سنة مالية، وحتى لا يذهب البعض سنويا فإننا نقول إن عدد العاملين في الدولة بلغ لنهاية العام 2009 نحو1.065 مليون عامل وفق بيانات المكتب المركزي للإحصاء فيما كان العدد بنهاية العام 2005 نحو 1.031 مليون عامل أي أن الفرق يبلغ نحو 34 ألف فرصة عمل فقط!!. ‏

•الثانية وتتعلق بالهدر الحاصل في تنفيذ الموازنات الاستثمارية التي بمفهومها التقليدي تعني المشاريع التي تنوي الدولة تنفيذها سواء كانت حديثة أو استبدال وتجديد، وكلها يفترض أن توفر فرص عمل، ولو تم إجراء حساب بسيط بين مجموع ما انفق من موازنات استثمارية خلال السنوات الخمس الماضية وبين ما تم توفيره من فرص عمل، لتبين أن تكلفة فرصة العمل في سورية…. هي الأعلى عالمياً وربما في التاريخ البشري ، أذ أنها تصل لنحو 27 مليون ليرة تبعاً للمعادلة السابقة!!. ‏

على أي حال نحاول في هذا الملف الوقوف على الأسباب التي حالت دون تنفيذ سياسة تشغيل حقيقية خلال السنوات السابقة، و سبل تدارك ذلك في الوقت الراهن، علماً أن الكثيرين رفضوا الكلام لاعتبارات لا نعلمها!!. ‏

نجمة: تركيز الحكومة على قطاعات غير إنتاجية أضعف التشغيل ‏

الدكتور إلياس نجمة الأستاذ في كلية الاقتصاد والتجارة بدمشق أكد أنه عندما وضعت الخطة الخمسية العاشرة حُددت لها أهداف كمية تتصل بنسب النمو حيث وضعت طموحات بأن تكون نسب النمو 7% سنوياً دون التوقف عند الأساليب التي تمكن الاقتصاد من الوصول إلى هذه النسبة حيث أغفلت المسائل النوعية ولم تكن نسبة النمو المحددة تتويجاً لخطط اقتصادية مناسبة خاصة أن من قام بوضع الخطة هم خبراء من الأمم المتحدة والبنك الدولي لا يعرفون هموم الاقتصاد السوري واهتماماته التنموية كما أن مستواهم وكفاءاتهم ضعيفة وكان الفريق الاقتصادي السوري السابق أضعف من هؤلاء الخبراء لذلك تلقى توجيهاتهم بكثير من الاهتمام ولم يهتم هذا الفريق بموضوع العمالة لذلك توجه نحو القطاعات التي تحقق أكبر نسب نمو فكان التركيز على القطاعات المالية والمضاربات العقارية وتشجيع التجارة الخارجية وهذه القطاعات غير إنتاجية ولا تشغل عمالة كبيرة أي أن المشكلة بنيوية في الخطة نفسها ولذلك تعالت تصريحات الوزراء بأن التجارة الخارجية قاطرة النمو والسياحة كذلك وتم الدفع باتجاه الانضمام للشراكة مع الاتحاد الأوروبي. ‏

وأضاف نجمة أنه في المرتسمات على الأرض لهذه الخطة تم إهمال الاستثمار في الزراعة وتنمية القطاع المالي الذي لا يشغل بكامله عمالة بقدر ما تشغله مزرعة واحدة وجرى فتح الاستيراد في وقت كنا ننادي سابقاً بسياسة (بدائل المستوردات) أي قيام صناعات بديلة للحفاظ على القطع الأجنبي وكان من المفترض تنشيط الصناعة والمساهمة في تكوين فئات عاملة في التكنولوجيا والمساعدة على تقديم العمل الاقتصادي ذي القيمة المضافة الأكبر والذي يمتص عمالة كثيرة على المالي والمضاربات العقارية. ‏

وأشار نجمة إلى أنه من الغريب تشجيع المضاربات العقارية بصدور القانون رقم 41 لعام 2005 الخاص بالبيوع العقارية الذي فتح باب المضاربة بعد أن كانت إجراءات مشددة للمتاجرة بالعقارات وهذا الوضع أدى إلى ارتفاع أسعار العقارات والتضخم وخلق فئة فاسدة استقطبت كل الفعاليات الاقتصادية نظراً لحجم المردود الاقتصادي للمضاربة. ‏

وأضاف بدلاً من تقديم الدعم والمساعدات للقطاعين الزراعي والصناعي قدم للقطاع المالي وأصبحت الضرائب التي تدفعها البنوك لا تتجاوز 14% في حين يدفع صاحب ميكروباص من ضرائب ورسوم أو أي مشروع صغير آخر30% . ‏

وأشار الى أن السياسة المالية التي اتبعت اثناء تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة تجاهلت الاهتمام بعجز الموازنة العامة للدولة وكان هناك سباق بين الأسعار والأجور. ‏

وبالنسبة لاستثمارات القطاع الخاص أردف نجمة قائلاً: تمت المراهنة على القطاع الخاص الذي خيب الآمال فهو لا يسجل عماله بالتأمينات الاجتماعية ويريد أن تحل الدولة مشكلة العمالة كما أن مشروعاته ذهبت باتجاه لا يحل مشكلة البطالة. ‏

وأشار إلى أنه خلال الخطة الخمسية العاشرة زادت البطالة ولم تنقص علماً أنه خلالها تم تصدير كوادرنا وأبنائنا للخارج للعمل هناك. ‏

أما مسألة تخفيض الضرائب فقد ساهمت في زيادة عجز الموازنة والتضخم وكان غائباً عن أذهان القائمين على الاقتصاد بأن مضاعفة الدخل القومي قد تزيد الأغنياء غنى والفقراء فقراً إذا لم تكن مترافقة مع عدالة في التوزيع. ‏

وحول الحلول التي يقترحها للخروج من مشكلة البطالة المتزايدة :رأى أنه من الضروري حل مشكلة التزايد السكاني الذي يؤدي إلى تدفق آلاف الباحثين عن عمل سنوياً وإقامة مشروعات في قطاعات مولدة للعمال… ‏

وأشار نجمة إلى أن هناك صراعاً بين الشق الاجتماعي والاقتصادي منذ سنوات في جميع الدول لكن جميع الأنظمة تحسم أمرها باتجاه الاجتماعي الذي يكون له انعكاسات على الاقتصادي في المستقبل أي من الضروري التنمية الشعبية أو إقامة المشروعات التي يستفيد منها الفقراء ولوبالتضحية بمبالغ كبيرة تنفق عليها اليوم نظرا للفائدة الاقتصادية الكبيرة التي ستجنيها البلاد في السنوات المقبلة. ‏

القادري: وضعت شروطاً تعجيزية أمام طالبي العمل ‏

بدوره بين رئيس اتحاد عمال دمشق جمال القادري أن قضية التشغيل لا تحكمها سياسة واضحة وتنظمها لأن هناك تضارباً وتناقضاً في القضايا المتصلة بالتشغيل من أهمها مسألة الاختلاف الواضح بين العرض والطلب وهذه مسألة ليست غائبة عن ذهن احد ،فعندما كانت الحكومة السابقة بصدد وضع سياسات لتنشيط جانب الطلب في سوق العمل من خلال خلق وظائف جديدة عبر رصد ذلك في الموازنة العامة للدولة وتشجيع الاستثمارات في القطاع الخاص. ‏

وكانت تقابل هذه السياسات بعوامل تزيد من الضغوط عليها أولها التناقض بين السياسات ذات الصلة ،فمثلا كان الشيء المعلن خلق فرص عمل وتسهيل الحصول على هذه الفرص لتقليص نسب البطالة ومن جهة أخرى كانت تفرض شروط وقيود إضافية على تعيين العاملين في الدولة تمثل في طلبات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتي وضعت شروطاً تعجيزية من خلال مكاتب التشغيل في مديريات العمل في المحافظات أمام طالبي العمل الأمر الذي جعل من هذه الشروط عقبة أمام عملية التوظيف، ومثال عليها كان يطلب من سائق التكسي شهادات للغة الانكليزية والحاسوب، وشكل هذا العامل إضافة إلى هيئة (مكافحة البطالة) سابقا والتي شكلت مع العوامل الأخرى حلقات بيروقراطية جديدة خانقة لفرص العمل ،ودليل ذلك انه في الوقت الذي وصلت فيه معدلات البطالة إلى حوالي 15% بحسب تصريحات الحكومة السابقة جاءت تصريحات الحكومة الجديدة وأكدت وجود 100 ألف فرصة عمل شاغرة في القطاع العام ما يدل على أن مكاتب العمل لم تقم بعملها وإضافة لذلك انه في الوقت الذي كانت تتضمن الموازنة العامة اعتمادات لخلق وظائف جديدة تزيد على 60الى 70 ألف فرصة عمل وفق تصريحات المعنيين، كان المسؤولون في ذات الحكومة التي أعدت الموازنة يجاهرون ويفاخرون بأنه لم يتم تعيين أي شخص خلال فترة توليهم المسؤولية الوظيفية وهذا مايتعلق بالقطاع العام ، ‏

مشروعات نظرية ‏

أما فيما يتعلق بالقطاع الخاص ذكر القادري أن الهدف الأول لسياسات تشجيع الاستثمار هو خلق فرص عمل ووظائف جديدة وإيجاد قطاع خاص قادر على أن يتحمل إلى جانب الدولة أعباء التنمية ومتطلباتها وعلى هذا الأساس كانت التسهيلات والإعفاءات بقصد تشجيع المستثمرين على تحقيق تلك الأهداف ولكن تبين على ارض الواقع أن خطط تشغيل الموارد البشرية أو الأيدي العاملة والتي رخصت على أساسها هذه المشروعات لم تنفذ خططها التشغيلية بالكامل إلا بشكل إجرائي ، وأعطى القادري مثالا على ذلك وهو مشروع عمل كان من المقرر أن يستوعب 200 عامل باختصاصات مختلفة ولم يعين على ارض الواقع منهم إلا القليل وكل ذلك سعي من أرباب العمل إلى تحقيق المزيد من الإرباح ،وبرر القادري عدم تنفيذ خطة التشغيل المرفقة بهذه المشاريع بغياب رقابة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عليها. ‏

أرقام مبالغ فيها ‏

والعامل الآخر الذي ساهم في عدم نجاح سياسة التشغيل بحسب القادري هو مفاخرة الحكومة السابقة بأرقام مبالغ فيها لحجم الاستثمارات في سورية والتي لم تكن حقيقية ، وفي هذا الإطار ذكر القادري مثالاً عن تصريحات أحد مسؤولي الحكومة السابقة الذي ذكر أن حجم الاستثمارات في الخطة الخمسية العاشرة بلغ 4400مليار ل س في القطاعين العام و الخاص وتساءل القادري انه في حال كان هذا الرقم صحيحاً وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن تكلفة فرصة العمل المقدرة في سورية بحوالي مليون ليرة فهذا يعني انه يفترض خلال سنوات الخطة أن يكون معدل البطالة صفراً ونكون قد استوردنا عمالة من الدول المجاورة بما يقارب 400الف فرصة عمل وهذا ينافي الواقع. ‏

فضلية :النظرة السابقة للتوظيف كانت دونية والسؤال ماذا بعد ؟ ‏

يعزو الدكتور عابد فضلية نائب عميد كلية الاقتصاد بدمشق أسباب عدم خلق الحكومة السابقة لفرص عمل إلى توجهاتها التي كانت أكثر ليبرالية وذلك من خلال طرحها لاقتصاد السوق والكفاءة وحاجة المنشأة للتوظيف بمعنى الاهتمام بالوظيفة الاقتصادية البحتة للمؤسسة وليس الوظيفة الاجتماعية، ويرى فضلية أن هذا المبدأ ليس خاطئاً من الناحية الاقتصادية و لكن ليس في ظل اقتصاد موجه لعدة عقود وقطاع عام طغت الصبغة الاجتماعية على الوظيفة الاقتصادية فيه، أكد فضلية أنه من غير الممكن خلال ليلة وضحاها أن نتحول من اقتصاد مخطط يغطي القطاع العام جانباً كبيراً من المهام الاجتماعية إلى اقتصاد ليبرالي أهمل الجانب الاجتماعي من خلال اقتصاد السوق. ‏

اهتمام بالجانب المادي ‏

وأشار فضلية إلى أن نظرة الحكومة السابقة إلى التوظيف كانت نظرة دونية ولم تضع في أولوياتها التوظيف ولم يكن له أهمية في فلسفتها كالأهمية التي كانت تعطى للجانب المادي لعملية التنمية بمعنى اقتصرت نظرة الحكومة السابقة للتوظيف باعتبارها مسألة مادية بحتة ليس فيها أي جانب اجتماعي وهذا ما ثبت خطؤه اليوم إذا ما نظرنا إلى المؤشرات الاجتماعية المتدنية وأضاف فضلية قائلاً :اليوم بعدما حصد اقتصاد المجتمع السوري نتائج فلسفة الحكومة السابقة لليبرالية المادية غير الاجتماعية وجدنا أن الحكومة ذاتها أمام تحد كبير نتيجة الارتفاع الهائل في نسبة البطالة والتي بلغت بحسب الأرقام الرسمية من 8-9% وبرأي فضلية إن هذه النسبة عالية جدا مضيفاً أن مشكلة البطالة في سورية مازالت ظاهرة مستمرة ومؤكداً في السياق ذاته أن معدل البطالة لم ولن ينخفض مستقبلا لكونها ظاهرة مستمرة والسبب في ذلك أنه لا توجد سياسات تنموية تشجيعية تستطيع استيعاب العاطلين عن العمل ولا حتى نصف القادمين إلى سوق العمل . ‏

ويرى فضلية أن هذه المشكلة يمكن تصنيفها على مستوى الكارثة لكونها لا تتراجع بل تتزايد والبطالة بوجهها الآخر هي الفقر فطالما أن مؤشر البطالة يتزايد فهذا يعني أن مستوى المعيشة ينخفض واعتبر فضلية أن مؤشر نمو أي مجتمع هو مستوى المعيشة. ‏

كرهت التوظيف ‏

وأضاف فضلية أنه وبعيداً عن الأرقام علينا أن نتساءل هل مستوى المعيشة يتحسن أم يتراجع؟ وأردف قائلاً: عندما يزداد معدل البطالة والفقر فهذا مؤشر أن نمو المجتمع يتراجع وبالتالي يصبح كل ما تم اتخاذه من استراتيجيات للتنمية بحاجة لإعادة نظر ورغم كل ذلك يرى أن الأسوأ بكل ما تمت الإشارة إليه هو أن الحكومة السابقة كانت تبتعد عن سياسة التوظيف حتى إن هناك بعض القطاعات الإنتاجية مازالت حتى اليوم بحاجة إلى عمال وموظفين لكنها لم تعلن عن وظائف لأنها كانت تكره التوظيف وحتى الضروري منها وعزا فضلية سبب ذلك الكره كون الحكومة السابقة لم تكن تحترم فكرة بقاء وتطور القطاع العام ‏

وأشار فضلية إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لا توظف والذي يوظف هو الجهات الحكومية ومشكلة البطالة في الحكومة السابقة كانت مشكلة مركبة ولم تكن مسألة التوظيف لديها ذات أولوية إضافة لنظرتها الدونية للقطاع العام. ‏

مشروعات تنموية ‏

وأكد فضلية أنه من الخطأ تحميل الهيئة العامة لمكافحة البطالة أو مكاتب التشغيل أي مسؤولية لكونها قامت بدور ايجابي محدود جدا ولم يكن بحجم الأهمية التي أعطيت لها وما خصص لها من إمكانيات والسبب أنه ليس من مكونات قدرتها التوظيف بل على العكس تنظم عملية التوظيف .مؤكداً أن التوظيف هو مهمة من مهام الاقتصاد من خلال السياسات التنموية القادرة على خلق فرص العمل والتي تعد من السياسات الأنجح التي من شأنها أن تقلل من مشكلة البطالة كخلق مناخ للاستثمار وخلق مشروعات تنموية فعالة ولكن يبقى لوجود قوانين الاستثمار غير المريحة والضرائب غير العادلة وفساد بعض الأجهزة الإدارية وضعف في السوق والفقر وانعدام وجود مجتمع استهلاكي واع سبباً كافياً لغياب المشاريع الاستثمارية وهذا ما يجب العمل على الانتهاء منه حالياً إن كنا نسعى لخلق فرص عمل حقيقية ومنتجة والتي يجب أن نعززها في مجال القطاع الزراعي لكونه القطاع الأكبر الذي يشكل نسبة العاملين فيه 18 % من نسب قوى العمل في القطاعات الأخرى. ‏

خضور: اعتمدت على الضجيج أكثر من الفعل..ومركزية العمل أدت إلى الفساد ‏

الدكتور رسلان خضور (كلية الاقتصاد..جامعة دمشق) أكد: إن سياسة الحكومة السابقة اعتمدت على توفير فرص العمل في القطاع الخاص فقط ولكن الواقع يشير الى ان الخاص لم يؤد الدور المطلوب منه لافتا الى استثناءات بسيطة استطاع من خلالها تقديم فرص عمل لشريحة قليلة جدا ومحدودة ,الا ان المأمول من الخاص اكثر من ذلك وهذا له اسبابه التي تختلف بحسب كل قطاع اقتصادي , واضاف ان خذلان الخاص للحكومة السابقة ادى الى عدم المساهمة في ايجاد فرص عمل كافية وبالتالي عدم تراجع نسبة البطالة لدينا، مبينا اننا لانستطيع عمليا الاعتماد خلال هذه الفترة الانتقالية على القطاع الخاص بشكل كبير فهو غير جاهز لحل مشكلة البطالة او لخلق فرص العمل و بالتالي لابد من الاعتماد على الاستثمارات الحكومية في خلق هذه الفرص والتي تراجعت خلال الفترة السابقة وبشكل واضح ‏

والقطاع الخاص لم يكن له دور كبير خاصة أن همه الأساسي ليس بتوظيف اليد العاملة بقدر ان يكون لديه استثمارات تنتج له ارباحاً حتى لوكانت الاستثمارات ضعيفة. ‏

المشروعات لاتلبي الطموح ‏

ولفت خضور الى ان المشاريع الصغيرة او المتوسطة التي اعلن عنها خلال الفترة السابقة لا تتطلب بحجمها فرص عمل كبيرة مما لايجعلها تدعم سياسات تشغيل اليد العاملة بالاضافة الى انها تخلق فرص عمل ذاتية للشباب, فالشاب هو الذي يخلق فرصة عمل له ضمن هذا المشروع الصغير او المتوسط وهذا الموضوع يبدو انه يتضمن عثرات كثيرة وبمعنى آخر لم يتمكن من خلق فرص عمل كثيرة وجديدة خاصة ان اصحاب المشرو عات بحاجة للمساعدة في هذا المجال والاخذ بيدهم ليس فقط من خلال منحهم القروض لمشاريعهم بل ايضا تدربيهم على كيفية ادارة هذه المشاريع او هذه المنشأة ,خاصة ان هناك نسبة من الشباب لايملكون الخبرة في العمل او يتعرضون لمشاكل في العمل او في كيفية التسويق لمنتجات المشروع سواء داخليا او خارجيا فالدعم لم يكن كافيا كما يجب، فمثلا هيئة التشغيل وتنمية المشروعات (سابقا هيئة مكافحة البطالة) اعتمدت على منح القروض دون أن تولي الأهمية للجانب الأهم في العملية و هو إدارة المشروع او تزويد المستفيد بمهارات تمكنه من العمل على مشروعه الصغير بشكل سليم وبالتالي لم تساهم في حل أزمة البطالة. ‏

قرارات غير صائبة ‏

و قال خضور: بالعودة إلى النقطة الرئيسية حول السبب الاساسي الذي يقف وراء اخفاق الحكومة السابقة في سياسات التشغيل فإنه يكمن بتراجع الاستثمارات الحكومية وعدم خلق مناخ استثماري يساهم في هذا الموضوع ، كما ان الحكومة حدت من التوظيف وهي الآن تحتاج فعلا الى قوة عمل, لافتاً إلى ان شبه التعميم الذي اصدرته الحكومة السابقة لتوقيف التوظيف في كافة القطاعات الحكومية سواء الاداري والانتاجي قرار غير صائب لانه لايجوز تعميم هذا القرار على كافة القطاعات دون الاخذ بالاعتبار ان كل قطاع يختلف عن غيره بحسب وضعه وطبيعة عمله ومدى حاجته لليد العاملة او رغبته في تجديد قوة العمل لديه ،فلذلك لم تنجح سياسة التشغيل السابقة . ‏

الاحصائيات غير دقيقة ‏

وقال خضور: لا ننكر للحكومة السابقة محاولاتها الحثيثة في معالجة موضوع تشغيل اليد العاملة وتخفيض نسب البطالة الا انها لم تنتج على ارض الواقع شيئاً ما يدل على وجود خلل ما ادى لعدم نجاحها خاصة فيما يتعلق بموضوع المشروعات الصغيرة على الرغم من محاولات هيئة التشغيل إنجاحها بإقامة الدورات التدريبية و التأهيلية لاصحاب المشروعات ،الا انها لم تكن فعالة او على المستوى المأمول منها، ونحن نحتاج الى دراسة ميدانية لمعرفة الاسباب و المعطيات التي ادت الى هذا الواقع خاصة ان الكثير من البيانات و الارقام التي تصدر بين فترة واخرى عن واقع العمل ونسب البطالة تعتبر غير دقيقة، فمثلا تراجعت نسب البطالة من11،2% الى 8،3 % فقط لانه تمت اعادة تعريف مفهوم العاطل عن العمل ويعتبر هذا التخفيض حسابيا «نظري فقط» دون ان ينفذ حقيقة على ارض الواقع، لذا نحن بحاجة الى اعادة تعريف لمفهوم البطالة وتحديد المعيار الذي يجب ان ندرس من خلاله واقع العمل لتخفيض نسب البطالة في ظل اختلاف الآراء على تحديد من هو العاطل عن العمل. ‏

المركزية أدت الى الفساد ‏

لفت خضور إلى ان الحكومة السابقة كانت تعتمد على الضجيج اكثر من الفعل وعلى الواقع لايوجد شيء ملموس،ولم تستطع تلافي الاخطاء اثناء تنفيذها للبرامج المعنية في التشغيل والتوظيف،كما ان المركزية في التوظيف تعتبر مشكلة فالجهات في المحافظات تحتاج الى عمال لمدة ثلاثة اشهر او سنة وبالتالي يجب ان يكون لكل جهة استقلالية الى حد ما في التوظيف حسب احتياجاتها وخاصة القطاعات الاقتصادية التي قد تحتاج الى عمالة وليس بالضرورة ان تكون دائمة فربما تكون موسمية او لمدة معينة فليس بالضرورة ان تلجأ الى مكتب العمل وتدخل في قصة الزمن فالمركزية الشديدة ادت الى البيروقراطية والفساد في بعض الاحيان. ‏