Tourism, Lebanon view from the sky? Now it’s possible for (almost) everyone

(al-Hayat, November 24, 2010)

متعة ما بعدها متعة تلاقي السائح الذي يزور لبنان، ففضلاً عن المعالم السياحية المهمة وجمالية المناطق اللبنانية وتنّوع الحضارات وتعددها، يستطيع المرء التحليق بطائرة صغيرة فوق معظم الأراضي اللبنانية التي لا تزيد مساحتها عن 10452 كلم مربع ليحظى ببانوراما جوية فوق سواحل لبنان وسهوله وجباله.

الخطوة الأولى تبدأ بالتواصل مع ميشال عبود رئيس «نادي الطيران اللبناني» المخضرم والذي يقوم ناديه بمهمة تدريب طلاب الطيران منذ ثمانية عقود. والجدير ذكره هنا أن عدداً من نوادي وأكاديميات الطيران نشأت خلال العقود الماضية في لبنان لكنها لم تستطع الإستمرار لصعوبة مهمتها خصوصاً أنها تعمل ضمن حرم مطار بيروت الدولي.

يتكفّل النادي بتسهيل التصاريح الخاصة بالرحلة والتي تحتاج الى موافقة من مديرية الطيران المدني وجهاز أمن المطار وقيادة الجيش. كما وأن التصوير من الجوّ بحاجة الى تصريح خاص.

الطائرة تأخذ مكانها في الجو ونحن نمنّي النفس بمشاهد رائعة من السماء، آملين في أن نتمكّن من تصوير مشاهد سياحية رائعة وإن كان هذا يخضع للإرتفاعات التي سنطير فيها في مراحل مختلفة تتأثر بعوامل مناخية كالغيوم والضباب وأشعة الشمس وسرعة الطائرة. كما تجدر الإشارة الى أن الطيران محظور فوق محافظة الجنوب اللبناني ومدينة بعلبك (شرقي لبنان).

فوق العاصمة اللبنانية بيروت تبرز الشواطىء المتعرجة من رملية وصخرية، ويصطف صيّادو الأسماك ومرتادو الكورنيش البحري الذي لا يفرغ من المشاة وهواة رياضة الركض حيث تتربع صخرة الروشة الشهيرة التي نحتتها المياه على مدى قرون.

والى الأعلى تتراءى مباني الجامعة الأميركية وتضمّ متحفين علميين مهمين، فضلاً عن المتحف الوطني اللبناني في منطقة المتحف والذي يضمّ مقتنيات أثرية تختصر ما أكتشف في المناطق اللبنانية، وهو يقع قرب «مرمح سباق الخيل» الشهير. وهناك في منطقة وسط بيروت، حيث تتركز الآثار القديمة، تبدو بقاياها من أحافير وأعمدة محيطة بنصب تمثال ساحة الشهداء، ويقع قرب السراي الحكومي الكبير الذي يعود الى العهد العثماني متاخماً ساحة النجمة وفيها مجلس النواب اللبناني. وفيما يتراءى لنا «حمّام النزهة»، وهو الوحيد في بيروت بعدما إندثرت الحمّامات العربية القديمة، تبرز ضخامة مرفأ بيروت بينما تتابع الطائرة تحليقها فوق الفنادق العالمية الفخمة والعمارات العالية والأسواق المكتظة بالسيارات والناس على الدوام.

ندردش مع رئيس النادي حول تاريخ النادي و»السياحة الطائرة» فنعلم «أن هذا النوع من السياحة تطور في لبنان في السنوات الأخيرة وهناك إقبال من اللبنانيين والسوّاح العرب عليه. في سنة 1937 صدر مرسوم جمهوري يقضي بانشاء نادي الطيران اللبناني وهو مؤسسة خاصة مقره آنذاك في قاعدة رياق الجوية حيث كانت هنالك طائرة واحدة قدمتها سلطات الإنتداب الفرنسي. وفي العام 1960 باشرنا العمل في مطار بيروت الدولي، وحتى العام 1974 كنا نملك ست طائرات. وقد تجمد نشاط النادي طبعاً خلال الأحداث الأليمة في لبنان».

صعوداً نحو منطقة بعبدا – عاليه حيث القصر الجمهوري والسراي الأثري و»قناطر زبيدة» ومتحف الحرير ومناطق الإصطياف الشهيرة في بحمدون وصوفر وحمانا وفالوغا وسوق الغرب وعيتات وغيرها.

تستمر الرحلة الى قضاء الشوف مع مشاهد طبيعية رائعة، فمن سهل الدامور – الجية الأخضر المشهور بمسابحه نصعد الى ملتقى النهرين ومنطقة جسر القاضـي ونبعـي الصفا ومرشد، وجميعها أنحاء غنية بالمياه والمطاعم والزراعات الفصلية. ولكن النقاط الأكثر إستقطاباً للسوّاح في المنطقة هي بيت الدين حيث القصور الشهابية وأحدها يشكّل المقرّ الصيفي لرئيس الجمهورية، وطبعاً مدينة دير القمر ببيوتها القرميدية التي تبدو من الجو آية في الجمال وتبرز لنا ساحتها الشهير المتاخمة للكنائس والقصور القديمة ومتحف ماري باز للشمع فضلاً عن جامع مهيب يحكي قصة التعايش الإسلامي – المسيحي المميّز في بلد يشهد تعددية حضارية ودينية وثقافية.

وبعد تحليق فوق جبل الباروك وجبل نيحا نطلّ على مدينة جزين الوادعة والذائعة الصيت بصناعاتها الحرفية، والتي تتكىء على «شير» صخري يطلّ على واد سحيق بحيث يتدلى شلال شاهق من المدينة ليصبّ في ذاك الوادي بكلّ خفر ورهبة.

نسأل عن مواصفات طائرات النادي، فيأتينا الجواب: «طبعاً هي ليست بمواصفات الطائرات الحديثة ولا وجود للكومبيوتر في أجهزتها، لكن صيانتها على مدى الساعة بفضل مهندسين وتقنيين مشهود لهم لبنانياً وعالمياً وقطع غيارها متوافرة من قبل المصنّع. وهاجسنا الدائم هو صيانة الطائرات والمحافظة على جهوزيتها. كما أن النادي في تنسيق دائم مع مديرية الطيران المدني وأجهزة المطار، ولا يمكننا التحرك على المدرج أو الإقلاع والهبوط من دون موافقة رسمية، وبرج المراقبة يحدد لنا الإرتفاع وفق خريطة جوية. وطائرات النادي يمكنها الإرتفاع الى علو 12 الف قدم».

سجّادة من فسيفساء حقيقية تبهرنا من الجو. هذا هو سهل البقاع الذي يرويه نهر الليطاني. وهذا السهل الخيّر كان يملأ أهراءات روما بالقمح ويطعم الملايين أيام الحكم الروماني. وقريباً من شتورة تقع آثار مدينة عنجر الأموية والتي إكتشفت تحت الرمال العام 1949 بأسوارها وقناطرها وبواباتها التي تزنّر قصورها وحصونها.

وعودة الى الساحل، الى مدينة جونيه حيث أهم خليج مائي في لبنان، نلحظ بوضوح مشهداً طائراً تحتنا حيث يبدو لنا «التلفريك» الذي يعود الى الخمسينات وهو يربط ما بين الساحل وتمثال حريصا الجبلي.

وفيما يبدو ميناء مدينة جبيل – بيبلوس لافتاً من الجو حيث تصطف مراكب الصيّادين بشكل نصف دائري، تتوزع المطاعم البحرية على تخوم الميناء الصغير، وتشمخ القلعة المهمة التي تعود الى الألف السادس قبل الميلاد.

نسأل عن كلفة التدّرب على الطيران، فيأتي الجواب ان الأمر يستلزم ما بين 4000 الى 5000 دولار لكي يصبح المرء قادراً على قيادة الطائرة ومحضّراً بقوة لمتابعة التعليم والتدريب ليتمكن من قيادة طائرة ركاب أو طائرة تجارية في المستقبل. أما إذا عنّ على بال أحد القيام برحلة جوية ممتعة فوق لبنان مع طيار محترف فما عليه سوى الإتصال بالنادي حيث يؤمن له موظفو النادي كافة مستلزمات الرحلة من تصاريح وتفاصيل أخرى. أما التكلفة فتبدأ من 150 دولاراً بحسب مدة الرحلة.