Wadi Khaled is a Thirsty Region between Lebanon and Syria

(as-Safir, August 25 2010)

«عجقة» صهاريج على احد الينابيع في بشري
تعود أزمة المياه الى الظهور مجدداً في مختلف القرى والبلدات العكارية لتحتل رأس سلم المطالب والأوليات لدى الأهالي الذين سئموا المعالجات الآنية والوسائل البدائية في نقل وتأمين مياه الشرب والمياه المخصصة للاستعمالات المنزلية. وتعاني قرى وادي خالد أزمة مياه حادة بلغت مداها هذا الصيف جراء الانقطاع الدائم والمتكرر للكهرباء عن أحيائها، ويصف الأهالي الوضع بالمأساوي للغاية، خصوصاً أن أزمة المياه مترافقة مع انقطاع في الكهرباء جراء ضعف التغذية عن أحيائهم، نتيجة عدم تحملها للضغط السكاني والتمدد العمراني الذي شهدته البلدات في السنوات الأخيرة ما ضاعف من احتياجاتها للطاقة الكهربائية. ويضطر الأهالي إلى اللجوء لتقوية «الديجنتير» لرفع الطاقة الى 220 واط للتمكن من تشغيل وشفط المياه من الآبار الارتوازية ما يتسبب أيضاً بانقطاع التيار ليصبح بذلك الحصول على المياه ضربا من ضروب الخيال، وذلك ورغم من وجود خزان كبير من المياه الجوفية في المنطقة يتمثل بنبع الصفا
الفاصل بين لبنان وسوريا الذي يعد المصدر الأساسي للنهر الكبير والقادر على توفير المياه لكل المنطقة.
وما يزيد من سخط الأهالي وغضبهم هو وجود مشروع لمياه الشفة جرى تلزيمه منذ العام 1993 ومن شأنه إيصال المياه من نبع الصفا
الى كل الأحياء السكنية في البلدة، فالمشروع الذي نفذته منذ عدة سنوات شركة «هومن» لم يبصر النور لغاية اليوم، بالرغم من إنهاء الشركة للأعمال الأساسية كافة من مد قساطل وإنشاء خزانات عند المرتفعات وخطوط جر ودفع، وتسليمه كاملاً لمصلحة مياه الشمال التي قامت بتعيين موظفين في المصلحة، إلا أن الأهالي لغاية اليوم لم يتمكنوا من التنعم بالمياه في منازلهم.
أمام هذا الواقع المأزوم لا يجد الأهالي مخرجاً للتزود بالمياه سوى اللجوء إلى الوسائل البدائية عبر مد «النباريش» أو قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، لتأمين حاجتهم اليومية من المياه ونقلها على الدواب.
ويلفت المختار علي البدوي من بلدة الهيشة الى أن بلدتهم تعاني منذ مدة من انقطاع دائم للكهرباء بسبب ضعف المحول الذي يغذي البلدة يرافقه نقص حاد في المياه، الأمر الذي يجعل الواقع المعيشي للأهالي مأساوياً للغاية، خصوصاً «أننا في فصل الصيف وشهر رمضان المبارك».
ويؤكد الشيخ خالد عزو أن فعاليات وادي خالد تقدموا بالعديد من المراجعات لمصلحة مياه الشمال في محاولة لتشغيل المشروع لكن المسؤولين في المصلحة يتذرعون بعدم دفع الأهالي للاشتراكات، متسائلاً «كيف لنا أن ندفع فواتير دون أن نحصل على خدمات»؟
ويعتبر الشيخ عزو أن «مشكلة المياه هي أم المشاكل والمطالبة دائمة بهدف إيجاد حل لهذه الأزمة»، لافتاً الى وجود خطوط جاذبية ممدودة من نبع الصفا كانت تؤمن الحاجة من المياه لأربع قرى هي العماير التحتا، البعلية، الهيشة والبقيعة، «الا أن فيضان العام 2004 أطاح القساطل والوصلات ومنذ ذلك الوقت لم يجر صيانتها، ما دفع الأهالي الى حفر الآبار الارتوازية التي غالباً ما تكون ملوثة لعدم وجود شبكة للصرف الصحي، ما يؤدي الى تداخل المياه المبتذلة بمياه الآبار وتلوثها».
ويؤكد المواطن مروان الوريدي «أن أهالي وادي خالد عطشى بالرغم من وجودهم على باب النبع»، كما أن شريحة واسعة من المواطنين يلجأون الى شراء المياه بسبب وعورة الطرق التي تشكل عائقاً أمام الوصول الى النبع، ما يرتب عليهم فواتير جديدة تضاف الى جملة الفواتير التي يرزحون تحتها، خصوصاً أن منطقتهم غائبة كليا عن أجندة أعمال المعنيين.
وتلفت راغدة إسماعيل (ربة منزل) من بلدة الهيشة الى أنها كانت تؤمن المياه عن طريق قساطل الجاذبية الموصولة مباشرة من نبع الصفا، لكنها منذ ست سنوات تعمد الى نقل المياه على الحيوانات وملء الخزان أمام المنزل، كما تعمد وأطفالها الى ملء غالونات الشرب من النبع في المساء لضمان الحصول على مياه باردة ومنعشة.
وتلفت مصادر مطلعة في مصلحة مياه الشمال الى أن المشكلة الأساس في وادي خالد والتي تحول دون تزود الأهالي بالمياه هي الانقطاع الدائم في الكهرباء وضعف التغذية في المنطقة، ولكن المصدر يتحفظ عن الإجابة عند السؤال عن السبب الذي يحول دون تمديد المياه الى المنازل بالرغم من استلام المشروع وتعيين الموظفين.