Aleppo – The Old Mamluk Psychiatric Hospital is now a Museum

(al-Hayat,December 20, 2010)

عندما كانت أوروبا تعاقب المرضى النفسيين بالضرب والقتل، لاعتقادها بأنهم مسكونون بأرواح شريرة، كان العرب ينشئون المشافي المتخصصة لعلاجهم. وخير مثال عليها البيمارستان الأرغوني الذي أنشئ سنة 755هـ/ 1354م، ويعتبر مشفى نموذجياً مختصاً بعلاج الأمراض النفسية والعقلية.

يعدّ البيمارستان من الأبنية الإسلامية البديعة المتقنة، حيث بني في عهد الأمير سيف الدين أرغون بن طيجو الكاملي في أيام الملك الصالح ابن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة 1354 ميلادية، وأشرف على البناء سيف الدين طيجا.

يقع البيمارستان الأرغوني في حي باب قنسرين بمدينة حلب، حيث عملت مديرية آثار ومتاحف حلب على توظيفه كمتحف للطب والعلوم عند العرب. ويضم ستة أجنحة ذوات طراز هندسي معماري مميز كغيره من المباني الإسلامية في تلك الفترة، فهو مقاوم للزلازل من خلال حاملات الأقواس الممتصة للهزات الأرضية، وغرفه عازلة للحرارة والبرودة والصوت.

وتتوزع غرف البيمارستان على رواقين شرقي وغربي لكل واحد أربعة أعمدة، وتنتشر على الرواقين 12 غرفة صغيرة يتسع كل منها لمريض واحد. ويوجد ثلاثة أجنحة منفصلة عن بعضها تماماً، يختلف كل منها عن الآخر من حيث الهندسة والحالات التي يقوم بعلاجها.

فهناك جناح الحالات الخطرة، ويتألف من باحة مربعة تتوسطها بركة ماء مربعة، يحتوي أربع حجرات عليها قضبان حديدية مساحتها صغيرة جداً لا يدخلها إلا القليل من نور النهار، وذلك للتخفيف من شدة هيجان المريض.

كما يوجد جناح المرضى العاديين، ويتألف من مدخل له شكل المستطيل تتوسطه بركة مياه، ويتألف من إحدى عشرة غرفة وله قبة مشطوفة من الأعلى للتهوية والإضاءة، ويضم غرفاً لمعالجة النساء معزولة عن غرف الرجال.

/>

البيمارستان… المتحف

يعرض البيمارستان لتاريخ الطب العربي من خلال تقديم مجسمات لأشخاص يتم علاجهم، بالإضافة إلى لمحات عن حياة أبرز العلماء العرب وإنجازاتهم وطرق العلاج التي اتبعوها والأدوات الطبية التي اخترعوها وطوَّروها، فترى ركن ابن الهيثم والخوارزمي والفارابي والكاشي.

كما يحتوي البيمارستان نماذج لمجموعة كبيرة من الأعشاب والأدوات الطبية والعلمية التي اخترعها واستخدمها العلماء العرب والمسلمون، بالإضافة إلى ما ورد ذكره حول الأعشاب والتداوي في القرآن الكريم والسنة النبوية.

والغاية الأساسية من وجود هكذا نوع من المتاحف هي إعطاء صورة واضحة عن العرب ومساهمتهم الكبيرة في العلم والطب، ما يساعد الزوار، خصوصاً الأجانب، على تكوين رؤية مختلفة الى الدين الإسلامي واهتمامه بالإنسان حتى من الناحية النفسية قبل أن يدرك الغرب معنى وجود جانب نفسي للعلاج.