Lebanon – A book by UMAM on missing people that will never be back

(al-Hayat, October 9, 2010)

تتوالى صور المفقودين وتواريخ ولاداتهم واختفائهم في 225 صفحة من كتاب «… ولم يعودوا» الذي أصدرته جمعية «أمم للتوثيق والأبحاث». كأنهم في تلك الصور ينظرون إلينا بعتب سائلين عن حقّهم في العيش بيننا. كأنهم ينتظرون في هذه اللقطات أن نحدّثهم عن أهلهم، عن العائلة وأين أصبحت، عن الوطن وكيف صار… عيونهم الثاقبة المحدّقة وقتذاك في عدسة الكاميرا، تُحرّض الناظر إليهم الآن ليسأل عن رفاتهم أو أثرهم، ليردّ شيئاً من اعتبارهم، حتى ولو صاروا جثثاً تحت التراب. شفاههم تكاد تنطق وتصرخ: «نحن كنا هنا وكانت لنا قصص وحكايات حزينة وحلوة في أحياء بلدنا وشوارعه التي سرقتنا من يومياتنا ونثرت أحلامنا في الهواء الملوّث بالبارود والحقد. هنا كان لنا أطفال وبيوت. هنا كان لنا أحبة وعشاق. وهنا لم يعد لدينا شيء…».

الطريقة البسيطة في إخراج الكتاب بدت ذكية جداً، إذ تتتالى صور المفقودين بحسب تسلسل الأحرف الأبجدية لأسماء عائلاتهم، كأنهم منتشرون على الطرق حيث اختطفهم المسلحون وأوقفوا ساعة أعمارهم قسراً. الصور المتراصّة على الصفحات غير المتشابهة، تُشعر الناظر إليها وكأنها هاربة من شيء ما، من القنّاص أو المسلّح أو المغتصب أو الخاطف. إنها صور هاربة من الزمن، من الخوف… ومن الحرب نفسها. صور ليس لدينا سواها لتدلّنا إليهم أو تُذكّرنا بهم أو تُحفّزنا على المضي في اقتفاء آثارهم. إنها الدليل القاطع على أن المفقودين ليسوا أرقاماً تباع في مزادات السياسيين.

تُقلّب الصفحات الحاملة وجوه زهاء 650 مفقوداً، تُفكّر لو كنتَ واحداً منهم. تتساءل ماذا كان حلّ بك الآن؟ ما ستكون حال أهلك وذويك؟ أصدقاؤك هل ما زالوا يذكرونك؟ زوجتك هل ما زالت تنتظر رجوعك؟ أولادك على أي سرير ينامون وفي أي صحن يأكلون؟ هل ما زالت أمك حية أم توفيت وهي تتشوّق لعناقك؟